الشيخ محمد الصادقي
226
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وفي الجماعة انما يتشاور الجماعة المعنية العارفة بما يتشاور فيه ، ثم يؤخذ بالأكثر رأيا فإنه أحسن قولا ، ولا تعني الأكثرية في الكمية هنا إلّا دعما للكثرة الكيفية . فللشورى ضوابط عدة تجمعها « العابد من أمتي » كما في حديث الرسول ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) حيث يتبنّى طاعة اللَّه وعبادته في الشورى ، أن تكون على خبرة وعقلية وعلم واطلاع وأمانة واضطلاع « 1 » ف « لا ظهير كالمشاورة « 2 » إذا ، كما أنها تكسر الظهر إذا لم تتوفر فيها شروطها .
--> و في المجمع روي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما من رجل يشاور أحدا إلا هدي إلى الرشد ( 5 : 584 نور الثقلين ) . ( 1 ) . وفي الدر المنثور 6 : 10 قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أراد امرا فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور وقال سليمان بن داود ( عليه السلام ) لابنه يا بني ! عليك بخشية الله فإنها إعانة كل شيء يا بني لا تقطع امرا حتى توامر مرشدا فإنك إذا فعلت ذلك رشدت عليه يا بني عليك بالأول فان الأخير لا يعدله . و في سفينة البحار 718 عن الصادق ( عليه السلام ) : لا تستشر السفلة في أمرك وإياك والخلاف فان خلاف الورع العاقل مفسدة في الدين والدنيا وقيل لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما الحزم ؟ قال : مشاورة ذوا الرأي واتباعهم وعن الصادق ( عليه السلام ) ما يمنع أحدكم إذا ورد عليه ما لا قبل له به ان يستشير رجلا عاقلا له دين وورع وقال : ان المشورة لا تكون إلا بحدودها فمن عرف بحدودها وإلا كانت مضرتها على المستشير أكثر من منفعتها له فأولها أن يكون الذي يشاوره عاقلا ثانيها ان يكون حرا متدينا ثالثها ان يكون صديقا مواخيا والرابعة ان تطلعه على سرك فيكون علمه به كعلمك بنفسك ثم يستر ذلك ويكتمه فإنه إذا كان عاقلا انتفعت بمشورته وإذا كان حرا متدينا جهد نفسه في النصيحة لك ، وإذا كان صديقا مواخيا كتم سرك إذا أطلعته عليه وإذا أطلعته على سرك فكان علمه به كعلمك تمت المشورة وكملت النصيحة » . ( 2 ) . نهج البلاغة ح 54 وفي ح 113 لا ظهير أوثق من المشاورة .